الشنقيطي
3
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الجزء العاشر [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النّبيين ، وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . الحمد للّه الذي ختم الرسل بهذا النّبي الكريم عليه من اللّه الصلاة والتسليم ، كما ختم الكتب السماوية بهذا القرآن العظيم ، وهدى الناس بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ، فأخباره كلها صدق ، وأحكامه كلها عدل ، وبعضه يشهد بصدق بعض ولا ينافيه ، لأن آياته فصلت من لدن حكيم خبير . أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . أما بعد فإن مقيد هذه الحروف ، عفا اللّه عنه ، أراد أن يبين في هذه الرسالة ما تيسر من أوجه الجمع بين الآيات التي يظن بها التعارض في القرآن العظيم ، مرتبا لها بحسب ترتيب السور ، يذكر الجمع بين الآيتين غالبا في محل الأولى منهما ، وربما يذكر الجمع عند محل الأخيرة ، وربما يكتفي بذكر الجمع عند الأولى ، وربما يحيل عليه عند محل الأخيرة ، ولا سيما إذا كانت السورة ليس فيها مما يظن تعارضه إلا تلك الآية فإنه لا يترك ذكرها والإحالة على الجمع المتقدم ، وسميته : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب فنقول وباللّه نستعين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . راجين من اللّه الكريم ، أن يجعل نيتنا صالحة وعملنا كله خالصا لوجهه الكريم ، إنه قريب مجيب رحيم .